الاتحاد الاوروبي ومكافحة الارهاب .. عدالة جنائية أقوى ومزيد من الحقوق للضحايا

بقلم عبدالله مصطفى

 جلبت قواعد الاتحاد الأوروبي في اطار مكافحة الارهاب عدالة جنائية أقوى ومزيد من الحقوق للضحايا ، ولكن لا تزال هناك تحديات… هكذا اعترفت مؤسسات التكتل الموحد في بروكسل وذلك بالتزامن مع صدور تقرير للمفوضية وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد يتضمن تقييما للقواعد التي صدرت بشان مكافحة الارهاب والمعروف بالتوجيه 417 لعام 2017

 أي بعد فترة من تفجيرات بروكسل التي وقعت في مارس 2016 واسفرت عن مقتل 32 شخصا واصابة 130 اخرين. واستهدفت مطار العاصمة البلجيكية واحدى محطات القطارات الداخلية وهي التفجيرات التي وقعت بعد اسابيع من هجمات باريس التي خلفت اكثر من 130 قتيلا وبعدهما تعددت الحوادث الارهابية في عدد من المدن والعواصم الاوروبية

وهو الامر الذي استوجب ان تتحرك  مؤسسات الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء لبحث كيفية تنسيق المواقف والتعاون المشترك لمواجهة خطر الارهاب  واعطاء المساحة لكل دولة عضو ان تتخذ ماهو مناسب لمواجهة هذا الخطر وفي نفس الوقت جرى العمل على وضع قواعد اوروبية مشتركة صدرت في صورة” توجيه “للدول الاعضاء .

وتصف الجهات الرمية الاوروبية التوجيه بانه أداة العدالة الجنائية الرئيسية لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء أوروبا. يتضمن أحكامًا تجرم الجرائم المتعلقة بالإرهاب وتعاقب عليها ، مثل السفر إلى الخارج لارتكاب جريمة إرهابية ، والعودة إلى الاتحاد الأوروبي أو السفر داخله لمثل هذه الأنشطة ، والتدريب لأغراض إرهابية وتمويل الإرهاب ، مع منح ضحايا الإرهاب الحق في الحماية. والدعم والمساعدة.

 ونتيجة لهذه القواعد عززت الدول الاعضاء نهج العدالة الجنائية الذي تتبعه في التعامل مع ملف الارهاب وحسب تقرير المفوضية الاوروبية  فان وجود معايير لتعريف ومعاقبة الجرائم الارهابية داخل الاتحاد كان له قيمة مضافة وواضحة مما منع وجود ثغرات قانونية كان يستغلها الارهابيون كما ساعدت هذه القواعد  على تعزيز مستوى المساعدة والحماية المقدمة لضحايا الارهاب  وحسب التقرير الاوروبي فقد جرى تقييم تأثيره على الحقوق الاساسية على انه متناسب

ولكن على الرغم من هذا التقييم الايجابي  لاتزال هناك العديد من التحديات وتعهدت المفوضية الاوروبية بمواصلة العمل مع الدول الاعضاء لمعالجة هذه القضايا .

وهذا يعكس مدى الشفافية التي تميز العمل الاوروبي الوحدوي، والتي تعتير من اهم الامور بالنسبة لرجل الشارع الاوروبي حتى تستمر قناعته بجدوى المشروع الاوروبي الوحدوي

 فلايصح ان تتحدث طول الوقت عن انجازات تحققت ومميزات معروفة للجميع وانما الامر يقتضي ان تعترف بوجود تقصير في بعض الجوانب او نقاط سلبية تحتاج الى التعامل معها ومعالجتها وبالتالي يتحول الامر من مجرد نقاط سلبية الى انجازات تحققت في العمل الاوروبي المشترك

وهكذا يجب ان يكون التفكير في الدول العربية والاستفادة من كل هذه الامور ، فقد تعرضت الاجهزة الامنية في عدد من الدول الاوروبية لاختبارات صعبة للغاية في مواجهة الارهاب طوال السنوات الماضية  ولكن  اظهرت التجارب أهمية التلاحم والعمل المشترك والشفافية  لتجاوز الازمة،  مع الاستفادة من الاخطاء وتعزيز العمل سواء الامني او التشريعي وايضا بمنتهى الشفافية ، حتى تكون الامور واضحة  وتقطع الطريق على من يصطاد في الماء العكر،  ولتفادي أي انتكاسات مستقبلية .

You May Also Like

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *