هل هذه محاكمة لحميد نوري أم محاكمة لخامنئي ورئيسي؟

بقلم : مهدي عقبايي

محلل وخبير في شؤون الايرانية

دخلت محاكمة حميد نوري، أحد جلادي مجزرة عام 1988 أسبوعها الثاني. ولجأت وزارة المخابرات سيئة السمعة إلى إحاكة حيلٍ لهذه المحاكمة بغية تحويلها عن مسارها الصحيح في الأيام الأولى من إجرائها، وإيقافها حسبما يمليه عليها عقلها المريض.

والجدير بالذكر أن الأمر الخطير الذي تُلفِّقه وزارة مخابرات الملالي يذهب إلى ما هو أبعد من تضليل مسار المحاكمة، حيث أنه يقوم على تحميل مسؤولية دماء ضحايا المجزرة على عاتق أصحاب هذه الدماء الرئيسيين، ألا وهم الإيرانيون ومقاومتهم الإيرانية الباسلة، والوصول بالافتراءات على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إلى مرحلة أكثر تعقيدًا. وإذا نجحت هذه الخطة الشيطانية لاستطاعت هذه الوزارة سيئة السمعة أن تستهلك جزءًا من طاقة ووقت المقاومة الإيرانية في مواجهتها، ومن ثم تؤثر على الحملة الرئيسية لهذه المقاومة، وهي الإطاحة بالفاشية الدينية.

وإذا نظرنا فقط إلى أحداث الأسبوع الأول من محاكمة حميد نوري، فسوف ندرك أن إجراءات المحكمة ليست على هوى وزارة مخابرات الملالي وخادميها وعناصرها المندّسة ومَن جنَّدتهم. والجدير بالذكر أن حركة التقاضي التي ينشدونها والتي كانت بمثابة حركة مناهضة لدعوى الشعب والمقاومة الإيرانية ضد الآمرين بمجزرة السجناء السياسيين ومرتكبيها في صيف عام 1988؛ ليست قادرة الآن على استعراض عضلاتها في مواجهة صمود أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنصارهم وإرادتهم الحديدية، وداعمي هذه المقاومة، وكذلك الشهود والمدعين في المحاكمة.

 وحريٌ بنا أن نشير على الأقل إلى الإنجازات التالية التي تم تحقيقها خلال الجلسات الـ 4 من المحاكمة.

1- إدراج مجزرة عام 1988 في لائحة الاتهام التي قدمتها المحكمة، مشيرةً إلى جوهر قضية نضال مجاهدي خلق ضد الديكتاتورية الدينية. وتطرقت لائحة الاتهام المشار إليها إلى حكم خميني أيضًا، وهو حكمٌ تم بموجبه إعدام جميع السجناء في السجون الإيرانية، الذين كانوا من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية أو مَن كانوا يناصرونهم و ظلوا ثابتون على مواقفهم.

وتستند لائحة الاتهام هذه على قائمة تضم 444 سجينًا من مجاهدي خلق تم إعدامهم في سجن كوهردشت، والكتب المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية (متضمنةً أسماء 5000 مجاهد مغامر بحياته ضد السلطة) وكتاب “مجزرة السجناء السياسيين”، وهي من بين الكتب التي نشرتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كما أن كتب ذكريات السجن من بين هذه المستندات أيضًا.

 2- والجدير بالذكر أن حضور الشهود والمدعين على نطاق واسع للإدلاء بشهاداتهم في المحكمة أكثر بمراحل من قدرة استيعاب المحكمة، وهو الأمر الذي أدى إلى أن تلفت قضية المجزرة الاهتمام بها على الصعيد الدولي وتضع حركة التقاضي في دائرة جديدة من التقدم.

 3- والحقيقة هي أن محاكمة حميد نوري لم تقتصر على شخصه هو فحسب، إذ أنه تم تناول جميع العناصر المتورطة في الجريمة ضد الإنسانية بدءًا من خميني وصولًا إلى حميد نوري؛ في لائحة الاتهام الصادرة عن المحكمة. وصرَّح المدعي العام استنادًا إلى تقرير منظمة العفو الدولية، في الذكرى السنوية الـ 30 للمجزرة، تحت مسمى “الأسرار الملطخة بالدماء” بأن “لجنة الموت” كانت تسأل كل مجاهد عمَّا إذا كان مستعدًا لإدانة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ومسعود رجوي خطيًا وشفهيًا، وعمَّا إذا كان مستعدًا للتوبة والتوقف عن أنشطته والإعلان عن ولائه لنظام الملالي من عدمه. ثم قال المدعي العام أنه كان يتم إعدام كل من ثبت على موقفه ولم يرد على هذه الأسئلة بالإيجاب. وتجدر الإشارة إلى أن إثبات هذه القضية في محكمة دولية هو أحد أهداف حركة التقاضي.

 4- ومن الإنجازات الأخرى لهذه المحاكمة هو أن المدعي العام يقول واصفًا اجتماع السيد منتظري بـ “لجنة الموت” على لسانه هو: “إن مجاهدي خلق ليسوا أفرادًا، بل هم أساس الموضوعية، ويجب الرد على المنطق بالمنطق، ويتم الترويج لذلك بالقتل”. والحقيقية هي أن الإصرار على التركيز على هذه القضية وقراءة أسماء السجناء الذين تم إعدامهم يؤكد بشكل غير مسبوق على أن إعادة محاكمة السجناء السياسيين واتخاذ قرار بإعدامهم جماعيًا جريمة منظمة ومنهجية ضد مجاهدي خلق بتهمة إيمانهم برأي معارض للسلطة ويجب تسجيلها على أنها إبادة جماعية.

 5- والحقيقة المؤكدة هي أن حضور عائلات ضحايا المجزرة وشهود العيان، وكذلك أنصار مجاهدي خلق بشكل حماسي منقطع النظير في سراي المحكمة وإبداء رد فعلهم والتظاهر وإلقاء الخطب وإجراء المقابلات؛ حوَّل هذه المحاكمة إلى محاكمة لخامنئي ورئيسي ونظام الملالي برمته المتورط في المجزرة. وعلى الرغم من أن حميد نوري يمثل أمام المحكمة مكبل اليدين والقدمين في كل جلسة من جلسات المحاكمة، إلا أن الحقيقية الواضحة هي أن خامنئي ورئيسي هم مَن يحاكمون في هذه المحاكمة.

وكان زعيم المقاومة الإيرانية، السيد مسعود رجوي قد قال في ديسمبر 2007:

“أينما توجد قطرة من القانون وذرة من العدل والإنصاف، وفي أي محكمة يُطبق فيها العدل وسيادة القانون حتى ولو نسبيًا، فلا شك في أن مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية هم الذين سيكسبون القضية. وأقول للقاصي والداني من الملالي وقوات حرس نظام الملالي: إنكم نجحتم في نهبكم لموارد البلاد وجيوب أبناء الوطن وفي متاجرتكم القبيحة بمختلف أشكالها، بيد أننا نحن المنتصرون في القانون والعدالة. وإن نهب خزينة الأمة الإيرانية والمتاجرة بالنفط ودماء أبناء الوطن هو مجالكم الذي تفلحون فيه ليس إلا، بيد أن مجال نجاحنا هو العدل والقانون”.

You May Also Like

One thought on “هل هذه محاكمة لحميد نوري أم محاكمة لخامنئي ورئيسي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *